سلسلة ( نوادر وقطايف)
حلقات اجتماعية ترصد الشارع المصري
إسلام فتحي..
1- ملحمة كعبو

حينما وصلت لموقف رمسيس سألت عن المواصلة التي سأستقلها الي البلد التي سأسافر اليها ،وجدت ( تباع ) من بعيد بنادي اسم البلد…فاتجهت للسائق حيث كان مستندا الي الميكروباص… فسالته : رايح فين يا أسطي
فقال لي بمنتهي البراءة : ( عفشوا )…
فقلت له: يرحمكم الله ..انا بقولك رايح فين …
فبحلق فى وجهي معطيا إياي إحساس أنني أعاني من غباء مزمن …وقال : ( عفشوا )
وبالطبع مارست الحملقة في وجهه محاولا استيعاب أي شيئ بلا جدوي ..وهذا جزاء من يدخل كلية العلوم (دماغه بتلحس ) ..حقيقه مثبته واسأل مجرب ،ظللت هكذا محملقا في التباع حتي أشفق التباع علي فأخبرني باسم البلد بلهجه أخري مفهومة .
لم أعر الأمر اهتماما أكثر مما احتمل وخاصة ان السائق كان شكله غريبا جدا .. فقد كان نحيفا جدا ويبدو عليه الكبر .. ومقوس ظهره ( ونافخ ريشه ) ..كان يشبه الفنان محمد نجم في زمنه ..
استقليت الميكروباص …وهنيهة حتي أجد البيه السواق وفي منتصف ميدان رمسيس ووسط الزحام ( راح عاكش الدركسيون حته عكشه ) ( مصطلح سمعته من التباع ومفهمتش معناه غير لما وصلت )….,وضرب (غرزه) من اللى بالى بالك فى وسط كل هذه السيارات..( مصطلحات ميكانيكية جديدة تقريبا )
وبالطبع جعل قرابة الـ 4 أو 5 سيارات علي أقل تقدير داسو الفرامل فجأة .. وما هي إلا لحظات حتي أخرج أحدهم رأسه من شباك السيارة وأخذ يتشدق بالسباب واللعان كانها سيمفونية .. وبالطبع لا يجوز أن يمر هذا الموقف هكذا والسلام فقد ترك سواقنا(المخبول) الدركسيون وأخرج رأسه هو الآخر من السيارة وأخذ يرد عليه السباب واللعان ….( مبتعرفوش تسوقو متسوقوش يا أخي ..)
ودب الرعب في الجميع …فقد ترك السواق الدريكسيون والسيارة وفي قمة انفعاله ..وسط كل هذا الإزدحام ..وأخذ من يقرأ الشهادتين ..ومن يلعن اليوم الذي جعله يخرج من بيته …والسواق في عالم تاني
حاولنا مرارا وتكرارا اقناعه بأن يدخل من الشباك ويهتم بالطريق أو يوقف السيارة دون جدوي ..فيبدو أنه فقد السمع
وأخيرا …يبدو أن أحد الركاب فهم كيف يساير أموره فقال للسائق ( يا عم خش وسيبك منه …ده سواق حمار ..خلينا نلحق نوصل عشان تعملك لفه تانى )
وسبحان الله علي الفور دخل السائق وقال له ( عندك حق يابيه أنا مش عارف بياخدو رخص ازاي دول) وللأمانة العلمية هذا ما استطعت أن أفهمه من كلامه فباقي الكلام كان مركة مسجلة من نوعية ( دول لازم ينتشتمروس…ما عندهمش بسينروكا..عايزين نتسمرنئوس عال سرتنتمونى )
للوهلة الأولي ساورني الشك في ان هذه اللغة فرنساوي ..لالا ..ياباني…لالا ..قد يكون فنلندي زي نوكيا كده ..
وظل علي هذا الحال قرابة الخمس دقائق يتحدث بلغة عفاريتي ..حتي شككت أنه ألدغ في عشرين حرفا من حروف العربية هذا إن كان يتحدث العربية ..
لحظات ودخل السائق الطريق السريع …وسرعته تقريبا 140..دب الزعر في كل الركاب بلا استثناء وحاولوا بشتي الطرق أن يقنعوه بأن يقلل سرعته ..فينظر السائق لنا شذرا ويقول ( سلبؤة )
اعتبرناها حاضر…..قلل سرعته قليلا وماهي إلا لحظات حتي ذادها مرة أخري
…يا عم الحاج…هدى السرعة شوية … وتقريبا اللهجة العفاريتي رجعتله تاني لأنه أخذ يتحدث قرابة الثلاث دقائق ولم يفهم منا أحد ..لكني وجدت بعض الطلبة في آخر كرسي فاتحين القواميس وبيحاولو يترجموا كلامه وباقي الركاب صامتين منتظرين الترجمة تنزل علي الفيلم …
وبمنتهي البراءة سأل أحد الركاب التباع عن السائق إن كان متعاطيا..أو ما شابه فرد التباع بتلقائية (لا والله ..هى سيجاره الحشيش بس )
فرد عليه الراكب بمنتهي البرود والهدوء دون أن يحرك ساكن ( بسيطة ياراجل دا أنا افتكرته شارب حاجه ) والمصيبة
ان التباع يتكلم بكل وضوح…والراكب يرد بكل برود …وكأن الأمر عاديا أو كأنه معتاد علي مثل هذه الأمور ..يبدو أني(مش عايش فى البلد دى)
ظل السائق يزيد سرعته الي40 وكل كام متر يدي (غرزة ) وسط الطريق
وأجد الركاب جميعا منهم من يقرأ الشهادتين ومنهم من يقرأ قرآن ومنهم من يقول للآخر (قلت لك تعالى صلى معايا الظهر وما ردتش تيجى )
ويبدو أن التباع كان لماحا فقد أحس بقلق الركاب
…فأخرج شريط وقال للسائق
( خد يابو أحمد حطلنا ده ..وروق كده )
فقال السائق ببراءة (عايزين نلحق الوايلى كمان نصف ساعة..)
… يا نهار اسود…عايز يوصلنا ..ويرجع القاهرة..ويروح الوايلى فى نصف ساعه…انا قلت الراجل ده ( لاسع ) ربنا يستر
الشريط اشتغل ..وافاجأ بشريط كوكتيل اغانى غريب ..
واحد بيغنى للعنب مثلا
العنب العنب العنب…احمر ودمه خفيف..العنب
والسواق بقه فى دنيا تانيه…
يرقص في الكرسي….وكل ما تيجى العنب العنب العنب..الاقى السواق شال ايده من عالدركسيون وبيهزهم…ويميل ورا عالكرسى ..
كل الكلام ده على سرعه 140
الناس بقه ابتدت تتكلم..الراجل ده شكله مجنون يا جدعان…بص بيرقص ازاى …واحد تانى ذكى بيقول له ..ويا ريت






































